أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
238
العقد الفريد
مراثي الأشراف لحسان يرثي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان : قال حسّان بن ثابت يرثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر ، رضوان اللّه عليهم : ثلاثة برزوا بسبقهم * نضّرهم ربّهم إذا نشروا عاشوا بلا فرقة حياتهم * واجتمعوا في الممات إذ قبروا فليس من مسلم له بصر * ينكرهم فضلهم إذا ذكروا وقال حسان يرثي أبا بكر رضي اللّه عنه : إذا تذكّرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البريّة أتقاها وأعدلها * بعد النبيّ وأوفاها بما حملا الثاني اثنين والمحمود مشهده * وأوّل الناس طرّا صدّق الرّسلا وكان حبّ رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا وقال يرثي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : عليك سلام من أمير وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق فمن يجر أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * نوافج في أكمامها لم تفتّق وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفّي سبنتي أزرق العين مطرق « 1 » وقال يرثي عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : من سرّه الموت صرفا لا مزاج له * فليأت ما سرّه في دار عثمانا إني لمنهم وإن غابوا وإن شهدوا * ما دمت حيّا وما سمّيت حسّانا يا ليت شعري وليت الطير تخبرني * ما كان شأن عليّ وابن عفّانا لتسمعن وشيكا في ديارهم * اللّه أكبر يا ثارات عثمانا ضحوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا « 2 »
--> ( 1 ) السبنتي : الجريء ( 2 ) الأشمط : الأشيب .